عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
205
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 1 » . فالقرآن من علم اللّه عز وجل وفي هذه الآيات دليل على أن الّذي جاءه صلى اللّه عليه وسلم من العلم هو القرآن لقوله عز وجل : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . وقد روى عن غير واحد ممن مضى من سلفنا رحمهم اللّه أنهم كانوا يقولون : القرآن كلام اللّه عز وجل وليس « 2 » بمخلوق وهو الّذي أذهب إليه ولست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب اللّه عز وجل ، أو في حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين . فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود « 3 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة / 145 . ( 2 ) انظر : شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائى : 2 / 227 - 312 فقد ساق جملة كبيرة من أقوالهم . ( 3 ) في رواية عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : القرآن كلام اللّه عز وجل وليس بمخلوق ولا تخاصموا ولا تجالسوا من يخاصم . السنة لعبد اللّه ص : 21 . وفي رواية حنبل بن إسحاق قال : القرآن كلام اللّه غير مخلوق ولا تخاصم في هذا ولا تكلم فيه ولا أرى الجدال ولا المراء فيه . السنة للخلال ( ق 156 / أ ) . وفي رواية أخرى قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : قد نهيتم أن تماروا في القرآن وأن تضربوا بعضه ببعض ما لكم وللجدل في القرآن ، القرآن كلام اللّه غير مخلوق على كل جهة وعلى كل حال وحيث تصرف . المصدر السابق ( ق : 193 / ب ) . وفي أخرى : ولا أحبذ الخوض في هذا ولا الكلام فيه . المصدر السابق ( ق : 189 / ب ) وفي مناظرته في المحنة قال : ولست صاحب مراء ولا كلام وإنما أنا صاحب آثار وأخبار . محنة أحمد لحنبل بن إسحاق ص : 54 . وقال أيضا : وقد كنا نهاب الكلام في هذا حتى أحدث هؤلاء ما أحدثوا وقالوا ما قالوا ودعوا الناس إلى ما دعوهم إليه . المصدر السابق ( ق : 157 / أ ) . ونقل الدارمي في الرد على المريسي ص : 110 عن أحمد قوله : كنا نرى السكوت عن هذا قبل أن يخوض فيه هؤلاء فلما أظهروه لم نجد بدا من مخالفتهم والرد عليهم . قال الدارمي : إنما كره السلف الخوض فيه مخافة أن يتأول أهل البدع والضلال ، وأغمار الجهال ما تأولت . . . فحين تأولتم فيه خلاف ما أراد اللّه وعطلتم صفات اللّه ، وجب على كل مسلم عنده بيان أن ينقض عليكم دعواكم فيه ، ولم يكره السلف الخوض في القرآن جهالة بأن كلام الخالق غير مخلوق ، ولا جهالة أنه صفه من صفاته . . . فكره القوم الخوض فيه إذ لم يكن يخاض فيه علانية ، وقد أصابوا في ترك الخوض فيه إذ لم يعلن . فلما أعلنوه بقوة السلطان ، ودعوا العامة إليه بالسياط والسيوف ، وادعوا أن كلام اللّه مخلوق أنكر عليهم ذلك من غبر من العلماء ومن بقي من الفقهاء فكذبوهم وكفروهم وحذروا الناس أمرهم -